محمد جواد مغنية
77
شبهات الملحدين والإجابه عنها
المطلب ، وما بلغ الثامنة من عمره حتى مات جده ، فكفله عمه أبو طالب ، وقضى محمد مرحلة الشباب دون أن ينزلق في اثم أو شهوة مع أن فرص الفساد كانت وافرة في مكة ، وكان في أعين قومه الصادق الأمين ، وهذه شهادة تاريخية تعطينا صورة مفصلة وثمينة عن نفسيته . وفي سن الخامسة والعشرين تزوج خديجة ، وترك هذا الزواج وثائق قيمة في سيرة محمد ( ص ) منها الخطبة التي ألقاها عمه أبو طالب في زواج ابن أخيه حيث قال : « اما بعد ، فان محمدا ممن لا يوزن به فتى من قريش الا رجح به شرفا ونبلا ، وفضلا وعقلا ، وان كان قلّا فان المال ظل زائل ، وعارية مسترجعة ، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ، ولها فيه مثل ذلك » . وهذه الكلمات تصلنا تماما بصورة الصادق الأمين ، وتتفق من كل وجه مع الصورة التاريخية لبطل أعظم ملحمة في العالم كله . وكان محمد أميا ، وعاش في بيئة جاهلة مشركة . . ولكنه كان حنيفا يؤمن بإله واحد ، وقد أتاه هذا الايمان من إلهام الفطرة ، وصفاء العقل ، ومن الوراثة عن جده البعيد إسماعيل ، ولم يكن في مقدوره أن يحصل على أية معلومات من مصدر خارج ، وكان يميل إلى العزلة بخاصة بعد زواجه . ولا شيء على الاطلاق يشير ، ولو من بعيد ، إلى أنه كان